السلمي
206
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
ومن آدابهم إيثار طاعة اللّه في كلّ الأحوال ، واتهام النفس ، وقبول النصيحة من الإخوان . قال أبو بكر الورّاق : من جوامع الأدب أن يطيع العبد مولاه سرّا وعلنا ، لا يخالفه في لحظة ولا خطرة ويحسن إلى من أساء إليه ، ولا يتبع مراد النفس ، ويشكر عند النعمة ، ويصبر عند الشدّة ، ويتفضّل على من دونه ، ويقبل مشورة من يشور « 1 » عليه » . [ حفظ الجوارح على اتباع الأوامر ] ومن آدابهم أن لا يشغلوا جوارحهم إلا في موافقة مولاهم ، وأن يعذروا إخوانهم فيما يجري عليهم ، ولا يعيّرونهم إلّا في ارتكاب كبيرة أو ترك فريضة . قال محمد بن حامد الترمذي 51 « 2 » : « حسن الأدب مع اللّه أن لا تحرّك شيئا من جوارحك إلّا في مرضاته ، وحسن الأدب مع الخلق أن تعذرهم فيما يجري الحق عليهم ، ولا يعيّرهم إلّا في مخالفة فريضة أو سنّة » . وقال أبو عثمان الحيري 52 : « من أدّب نفسه تأدّب به
--> ( 1 ) ب : يشير . ( 51 ) محمد بن حامد الترمذي ، أبو بكر . من جلّة مشايخ خراسان . كان صاحب خلق حسن . لقى قدماء مشايخ بلخ مثل أحمد بن خضرويه ومن بعده . ( طبقات الشعراني : 1 / 80 ) . ( 2 ) آ : + يقول . ( 52 ) أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن منصور الحيري النيسابوري ( 298 ه / 910 م ) . أصله من الريّ . صحب قديما يحيى بن معاذ الرازي ، وشاه بن شجاع الكرماني ، ثم رحل إلى نيسابور إلى أبي حفص ، وصحبه وأخذ عنه طريقته . وزوّج ابنته . وكان في وقته من أوحد المشايخ في سيرته ، ومنه انتشر طريقة التصوف بنيسابور ، وأسند الحديث . ومات بنيسابور . ( طبقات الصوفية : 170 - 175 ، حلية الأولياء : 10 / 244 - 246 ، الرسالة القشيرية : 25 ، تاريخ بغداد : 9 / 99 - 102 ، البداية والنهاية : 11 / 115 ، تذكرة الأولياء : 1 / 228 - 235 ) .